الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤١٩أولاده. وقوله: ﴿اتَّبَعُوا﴾ أي: اتبع بعضهم بعضاً على الشرك والتكذيب. وقوله: ﴿إِلاَّ خَسَاراً﴾ أي: عند الله باتباعهم إياه.
قال عز وجل: ﴿وَمَكَرُواْ مَكْراً كُبَّاراً﴾ أي: عظيماً، وهو الشرك ﴿وَقَالُواْ لاَ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلاَ تَذَرُنَّ وَدّاً وَلاَ سُوَاعاً وَلاَ يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً﴾. وهي أسماء آلهتهم التي كانوا يعبدونها من دون الله. أي: لا تدعوا عبادتها في تفسير الحسن.
ذكروا أن هذه الأصنام كانت في بلاد العرب، ووصف كل صنم منها أين كان موضعه. قال بعضهم: حفظت منها موضعين ونسيت اسم موضع الصنمين. قال: كان صنم كذا وكذا برهاه ببلخع.
ذكروا عن جابر بن عبد الله أنها أصنام كانت للعرب وأحسبه سمى بعضها. فمن قال: إنها كانت في أرض العرب فإنه بقطعها في هذا الموضع من قصة نوح عليه السلام ويجعل الكلام مستأنفاً. ثم رجع إلى قصة نوح حيث يقول: ﴿وَلاَ تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ ضَلاَلاً﴾.
قوله عز وجل: ﴿وَقَدْ أَضَلُّواْ كَثِيراً﴾ تفسير الحسن: إنه يعني الأصنام أضلت كثيراً من الناس بعبادتهم إياها من غير أن تكون الأصنام دعت إلى عبادتها.
قال عز وجل: ﴿وَلاَ تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ ضَلاَلاً﴾ هذا دعاء نوح عليه السلام على قومه حين أذن الله بالدعاء عليهم: مثل قوله عز وجل: ﴿أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ﴾ [هود: 36].