تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٢٥

من قوم غير المسلمين يقومون في مساجدهم إلا وهم يشركون بالله فيها، فأخلصوا لله فيها.

﴿وَاَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللهِ﴾ يعني محمداً صلى الله عليه وسلم ﴿يَدْعُوهُ﴾ أي: يدعو الله ﴿كَادُواْ﴾ أي كاد المشركون ﴿يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً﴾ أي: تظاهروا عليه حتى كادوا يقتلونه، في تفسير الحسن. وقال الكلبي: حتى كاد يركب بعضهم بعضاً، أي: من الحرد عليه.

قال عز وجل: ﴿قُل﴾: [أي: قال النبي عليه السلام]: ﴿إِنَّمَآ أَدْعُواْ رَبِّي وَلآ أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً﴾.

قال تعالى: ﴿قُلْ إِنِّي لآ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً﴾ أي أن أدخلكم في الكفر ﴿وَلاَ رَشَداً﴾ أي: أن أكرهكم على الإِيمان.

﴿قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي﴾ أي: لن يمنعني ﴿مِنَ اللهِ أَحَدٌ﴾ أي: إن عصيته عذبني. كقوله عز وجل: ﴿إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ [الأنعام: 15] ﴿وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً﴾ أي: ملجأ ألجأ إليه، أي: يمنعني من عذاب الله، في تفسير الحسن وغيره.

وقال بعضهم: ﴿وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً﴾ ﴿إِلاَّ بَلاَغاً مِّنَ اللهِ وَرِسَالاَتِهِ﴾ أي: إلا أن أبلغ عن الله الرسالة فإن ذلك يمنعني.

﴿وَمَن يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً حَتَّى إِذَا رَأَوْاْ مَا يُوعَدُونَ﴾ أي: عذاب جهنم، يعني المشركين ﴿فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِراً﴾ أي: إنكم أيها المشركون أضعف ناصراً من محمد عليه السلام وأصحابه، أي: إنه لا ناصر لكم ﴿وَأَقَلُّ عَدَداً﴾ [أي سيفرد كل إنسان بعمله].

١٬٩٦١ / ٢٬٠٨٣