تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٣٤

تفسيرها على قراءة من قرأها بالرفع. ذكروا عن الحسن أنه كان يقرأها بالجزم: ﴿وَلاَ تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرْ﴾ موقوفة. وقال: هي مقدّمة ومؤخرة. يقول: لاَ تَسْتَكْثِرْ عَمَلَكَ فَتَمُنَّ عَلَيْنَا.

قال تعالى: ﴿وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ﴾ [على ما أوذيت].

قال: ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ﴾ أي: فإذا نفخ في الصور، والصور قرن ينفخ صاحب الصور فيه الأرواح فينطلق كل روح إلى جسده حتى يدخل فيه، فيقومون فيجيبون إجابة رجل واحد. قال تعالى: ﴿فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ﴾ كقوله: ﴿يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ﴾ [القمر: 8] أي: عسير.

﴿عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾ أي: ليس لهم من يُسرِه شيء، وإنما يسرُه للمؤمنين. ذكروا عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما طول يوم القيامة على المؤمن إلا كرجل دخل في الصلاة المكتوبة فأتمها فأحسنها وأجملها».

قوله عزّ وجل: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً﴾ أي: خلق كل إنسان وحيداً، وعنى به في هذا الموضع الوليد بن المغيرة، وهذا وعيد له.

﴿وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً﴾ أي: واسعاً ﴿وَبَنِينَ شُهُوداً﴾ يعني حضوراً معه في مكة لا يسافرون. وكان له اثنا عشر ولداً ذكوراً رجالاً ﴿وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيداً﴾ أي بسطت له في الدنيا بسطاً.

١٬٩٧٠ / ٢٬٠٨٣