تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٣٥

قال تعالى: ﴿ثُمَّّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ﴾ قال بعضهم: فلم يزده بعد هذه الآية شيئاً. تفسير الحسن: ﴿ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ﴾ أي: أن أدخله الجنة. أي: لقول المشرك ﴿وَلَئِن رُّجِعْتُ إِلَى رَبِّيَ إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى﴾ [فصلت: 50] أي: للجنة إن كانت جنة. وكقوله: ﴿وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَى رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْراً مِّنْهَا مُنقَلَباً﴾ [الكهف: 36]. وكقوله: ﴿لأُوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَداً﴾ [مريم: 77] أي: في الجنة إن رددت إلى ربي كما تقولون.

قال الله: ﴿كَلاَّ﴾ أي: لا ندخله الجنة، وليس له فيها المال والولد. ﴿إِنَّهُ كَانَ لأَيَاتِنَا عَنِيداً﴾ أي: معانداً لها، جاحداً بها.

﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً﴾ ذكروا عن الحسن وغيره قال: عذاباً لا راحة فيه. ذكروا عن كعب قال: هو جبل في جهنم يصعده الكافر إلى أعلاه، فإذا بلغ أعلاه رد حتى يبلغ إلى أسفله، ثم يصعد إلى أعلاه، ثم ينزل إلى أسفله.

قال تعالى: ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ﴾ أي: فلعن كيف قدر. ﴿ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ نَظَرَ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ﴾ أي: كلح ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ فَقَالَ إِنْ هَذَآ﴾ أي: القرآن ﴿إِلاَّ سِحْرٌ يُؤثَرُ إِنْ هَذَآ إِلاَّ قَوْلُ الْبَشَرِ﴾.

تفسير الكلبي أن الوليد بن المغيرة قال لقريش: إن أمر هذا الرجل، يعني النبي عليه السلام قد فشا، وقد حضر الموسم. وإن الناس سيسألونكم عنه فما تردون؟ قالوا: نقول: إنه مجنون. قال: إذن والله يستنطقونه فيجدونه فصيحاً عاقلاً فيكذبونكم. قالوا: فلنخبرهم أنه كاهن [فقال: إذن والله يلقونه فيخبرهم بما لا يخبرهم به الكاهن. قالوا: فنخبرهم أنه شاعر]. قال: فإنهم يعرفون الشعر ويروونه، فلا يسمعون شيئاَ يشبه الشعر.

ثم انصرف إلى بيته فقالت قريش: صبا والله الوليد، وأيم الله لئن صبا الوليد

١٬٩٧١ / ٢٬٠٨٣