تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٣٦

لتصبونّ قريش كلها. فقال أبو جهل: أنا أكفيكموه. فانطلق أبو جهل فجلس إليه وهو كهيئة الحزين. فقال له: ما يحزنك يا ابن آخي. فقال: وما لي لا أحزن، وهذه قريش تجمع لك نفقة ليعينوك بها على كبرك وزمانتك. قال: أو لست أكثر منهم مَالاً وولداً؟ قال: فإنهم يقولون: إنك قلت الذي قلت لتصيب من فضول طعام محمد وأصحابه. فقال: والله ما يشبعون من الطعام فأيُّ فضل يكون عندهم. ولكني أكثر حديث نفسي فإذا الذي يقول سحر وقول بشر.

ذكروا عن سعيد بن المسيب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الفتنة تلقح بالنجوى، وتولد بالشكوى، فلا توقظوها إذا رقدت، ولا تثيروها إذا هي اجتمّت. قال: الفتنة راتعة في بلاد الله تطأ في خطامها حتى يأذن الله لها فيها. فإذا أذن الله لها فويل لمن أخذ بخطامها. من طلب الفتنة ذهب بقاؤه، وقل نماؤه، وكانت النار مأواه.

ألا ففروا من الفتنة كما تفر الوحوش بأولادها. ألا فالحذر الحذر، فإنه لن ينجو من الفتنة إلا من صانع الذل، ولأن يقال لك ذليل ضعيف خير من أن يقال لك إنك من أصحاب السعير.

قال: فاجتمع إليه قومه فقالوا يا أبا المغيرة، كيف يكون قوله قولَ بشر وسحراً؟ قال: أذكركم الله، هل تعلمون أنه فرق بين فلانة وزوجها، وبين فلان وأبيه، وبين فلان وأخيه، وبين فلان، مولى بني فلان، ومواليه، يعني من أسلم واتبع النبي عليه السلام. فقالوا: اللهم نعم، قد فعل ذلك. قال: فهو ساحر.

قال مجاهد: وكان ذلك في دار الندوة. قال الله: ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ نَظَرَ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ثُمَّ أََدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ فَقَالَ إِنْ هَذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤثَرُ إِنْ هَذَآ إِلاَّ قَوْلُ الْبَشَرِ﴾ يعني عداساً، غلام عتبة. كقوله عز وجل: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ﴾ [النحل: 103]؛ عدّاس في تفسير الحسن.

١٬٩٧٢ / ٢٬٠٨٣