الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٣٧قال الله عز وجل: ﴿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ﴾ وسقر اسم من أسماء جهنم ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ﴾ أي: لم تكن تدري ما سقر حتى أعلمتك.
قال تعالى: ﴿لاَ تُبْقِي وَلاَ تَذَرُ﴾ أي: لا تبقي، إذا دخلها، شيئاً من لحمه ودمه وشعره وبشره وعظامه وأحشائه حتى تهجم على الفؤاد فتطبخ الفؤاد. فإذا انتهت إلى الفؤاد لم تجد شيئاً تتعلق به. ثم يجدد الله خلقه فتأكله أيضاً. وهو قوله: ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُم بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ﴾ [النساء: 56].
وقال مجاهد: ﴿لاَ تُبْقِي وَلاَ تَذَرُ﴾ أي: لا تحيي ولا تميت. قوله عز وجل: ﴿لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ﴾ أي: محرقة للجلد، تأكل كل شيء إلا الفؤاد. ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾.
لما نزلت قال أبو جهل: يا معشر قريش إني أرى محمداً يخوّفكم بخزنة النار، ويزعم أنهم تسعة عشر وأنتم الدَّّهم، أفيعجز كل عشرة منكم أن يبطشوا بواحد منهم فتخرجوا منها؟ فقال أبو الأشد الجمحي: أنا أكفيكم منهم سبعة عشر: عشرة على ظهري وسبعة على صدري، فاكفوني أنتم اثنين. فأنزل الله:
﴿وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَابَ النَّارِ إِلاَّ مَلاَئِكَةً﴾ [أي: فمن يطيقهم] ﴿وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ فِتْنَةً﴾ أي بلية ﴿لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الكِتَابَ﴾ لأنهم في كتبهم تسعة عشر ﴿وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُواْ إِيمَاناً﴾ أي: تصديقاً ﴿وَلاَ يَرْتَابَ﴾ أي: ولا يشك ﴿الَّذينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ وَالْمُؤمِنُونَ﴾ أي: فيما أنزل الله من عددهم {وَلِيَقُولَ