الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٣٨الَّذينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ} أي: نفاق ﴿وَالْكَافِرُونَ﴾ أي الجاحدون ﴿مَاذَآ أَرَادَ اللهُ بِهَذَا مَثَلاً﴾ [أي: ذكرها] وذلك منهم استهزاء وتكذيب.
قال الله: ﴿كَذَلِكَ يُضِلُّ اللهُ مَن يَشَآءُ﴾ بترك الإِيمان بالقرآن الذي فيه التسعة عشر. ﴿وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ﴾.
ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر في حديث ليلة أسري به قال: فعرج بي حتى انتهيت إلى باب الحفظة وعليه ملك يقال له إسماعيل جنده سبعون ألف ملك. ثم تلا هذه الآية: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ﴾.
قال: ﴿وَمَا هِيَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْبَشَرِ﴾ تفسير الحسن وغيره: يعني النار: رجع إلى قوله: ﴿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ﴾.
قال: ﴿كَلاَّ وَالْقَمَرِ وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ﴾ أي: إذا ولى، وبعضهم يقرأها إذا دبر، [أي إذا ولّى] قال ﴿وَالصُّبْحِ إِذَآ أَسْفَرَ﴾ أي: إذا أضاء. هذا كله قسم. ﴿إِنَّهَا لإِحْدَى الْكُبَرِ﴾ يعني النار في تفسير الحسن ومجاهد؛ أي: إحدى العظائم. وقال الكلبي: إنها لإحدى الكبر، يعني سقر. وجهنم سبعة أبواب: جهنم، ولظى، والحطمة، وسقر، والجحيم، والسعير، والهاوية.
قال: ﴿نَذِيراً لِّلْبَشَرِ﴾ يعني النبي عليه السلام ينذرهم النار. رجع إلى أول السورة: ﴿يَآ أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنذِرْ﴾ أي: قم نذيراً للبشر، فأنذرهم.
قال: ﴿لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ﴾ في الخير ﴿أَوْ يَتَأَخَّرَ﴾ في الشر. وقال في آية أخرى: ﴿لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ وَمَا تَشَآءُونَ إِلاَّ أَن يَشَآءَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [التكوير: 28 - 29] وقال في سورة الكهف: ﴿فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ﴾