الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٣٩[الكهف: 29 - 31] وهذا كله وعيد. فذكر ما للمؤمنين وما للكافرين في الآخرة فقال: ﴿إِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً﴾ وهو ظلم فوق ظلم وظلم دون ظلم. . . إلى آخر الآية. وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً أُوْلَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ﴾.
قوله: ﴿كُلُّ نَفْسٍ﴾ يعني أهل النار ﴿بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ في النار. ثم قال: ﴿إِلاَّ أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾ وهم أهل الجنة كلهم في هذا الموضع. وقال مجاهد: لا يحاسبون. قال: ﴿فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ عَنِ الْمُجْرِمِينَ﴾ أي: المشركين، أي: يسائلون المجرمين: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾ فأجابهم المشركون: ﴿قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَآئِضِينَ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ﴾.
قال الله: ﴿فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ أي: لا يشفع لهم الشافعون في تفسير مجاهد وغيره، وإنما يشفعون للمؤمنين.
قال: ﴿فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ﴾ أي: عن القرآن ﴿مُعْرِضِينَ﴾ ﴿كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ﴾ وهي حمر وحشية ﴿فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ﴾ قال الحسن: القسورة الرماة وقال بعضهم: القسورة: الأسد. والعامة على أنها الرماة.
قال: ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ﴾ يعني المشركين ﴿أَن يُؤْتَى صُحُفاً مُّنَشَّرَةً﴾ أي: إلى كل إنسان باسمه، أي: من الله رب العالمين إلى أبي جهل بن هشام وإلى فلان بن فلان وإلى فلان بن فلان آن آمِن بمحمد فإنه رسول الله.
قال الله عز وجل: ﴿كَلاَّ﴾ أي: أنتم أهون على الله من ذلك. ثم قال: ﴿بَل لاَّ يَخَافُونَ الآخِرَةَ﴾ أي: لا يؤمنون بها ﴿كَلاَّ إِنَّهُ﴾ يعني القرآن ﴿تَذْكِرَةٌ فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ وَمَا يَذْكُرُونَ إِلاَّ أَن يَشَآءَ اللهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى﴾ أي أهلُ أن يُتَّقى ﴿وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾ أي: هو أهل أن يَغفِر، ولا يغفر إلا للمؤمنين.