الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٤٥قال تعالى: ﴿فَلاَ صَدَّقَ وَلاَ صَلَّى﴾ [أي: لم يصدق ولم يصل]، يعني أبا جهل بن هشام ﴿وَلَكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ أي: كذب بكتاب الله وتولى عن طاعة الله. ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى﴾ أي: يتبختر.
وقال أبو جهل للنبي عليه السلام: ما بين هذين الجبلين أحد أعز مني، فاجتهد أنت وربك يا محمد جهدكما. فأنزل الله: ﴿أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى﴾ [وعيد بعد وعيد] فقتله الله يوم بدر، ثم صيّره إلى النار.
قوله: ﴿أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ﴾ أي: المشرك. ﴿أَن يُتْرَكَ سُدىً﴾ أي: هملاً في تفسير الحسن وقال مجاهد: أن يترك باطلاً فلا يبعث ولا يحاسب بعد موته.
﴿أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَى﴾ وهي تقرأ على وجهين: يمنى و تمنى فمن قرأها يمنى، ذلك المني أي: مني الرجل، كقوله عز وجل: ﴿أَفَرَأَيْتُم مَّا تُمْنُونَ﴾ [الواقعة: 58] ومن قرأها تمنى فهو يعني النطفة يمنيها الرجل.
قال تعالى: ﴿ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى﴾ يعني خلق الإِنسان. يعني بقوله: (فَخَلَقَ) يعني نفسه. أي: خلقه الله فسواه مثل قوله: ﴿خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ﴾ [الإِنفطار: 7].
قال: ﴿فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنثَى﴾ الذكر زوج والأنثى زوج.
قال: ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يُحْيِي الْمَوْتَى﴾. يقوله على الاستفهام. ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أتى على هذه الآية قال: سبحانك وبلى.