الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٥٢إحداهما. فتجري عليهم بنضرة النعيم، فلا تَغَيَّرُ أَبشارُهم ولا تشعث أشعارهم بعدها أبداً؛ ثم يشربون من الأخرى فيخرج ما في بطونهم من أذى وقذى، ثم تستقبلهم الملائكة خزنة الجنة فيقولون: ﴿سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾ [الزمر: 73].
ذكر بعضهم أنه يقال لأهل الجنة: ادخلوا الجنة برحمتي واقتسموها بأعمالكم.
قال تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَآءً﴾ أي: بأعمالكم ﴿وَكَانَ سَعْيُكُم﴾ أي: الذي سعيتم، أي الذي عملتم في الدنيا ﴿مَّشْكُوراً﴾ شكره الله لكم فجزاكم به الجنة.
قوله عز وجل: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنزِيلاً﴾ أي: نزل به جبريل ﴿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾ أي: لما حكم عليك فيه وفرض ﴿وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً﴾ وهو المنافق [في تفسير الحسن؛ أظهر الإِسلام وقلبه على الشرك] ﴿أَوْ كَفُوراً﴾ أي: مشركاً جاحداً.
قال: ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً﴾ أي: صلاة الصبح ﴿وَأَصِيلاً﴾ أي: صلاة الظهر والعصر. ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ﴾ أي: صلاة المغرب والعشاء قال: ﴿وَسَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً﴾ هذا تطوع.
قوله عز وجل: ﴿إِنَّ هَؤُلآءِ﴾ يعني المشركين ﴿يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ﴾ أي: الدنيا ﴿وَيَذَرُونَ وَرَآءَهُمْ﴾ أي: أمامهم، أي: بعد موتهم ﴿يَوْماً ثَقِيلاً﴾ أي: لا يؤمنون به، يعني يوم القيامة. ﴿ثَقِيلاً﴾ أي: عسيراً عليهم.