الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٥٥وهذا قسم كله من أول هذه السورة إلى هذه الموضع، أقسم به ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ﴾ يعني المشركين، ما يوعدون به من عذاب الله لواقع بهم.
قال تعالى: ﴿فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ﴾ يقول: عذاب الله واقع يوم تطمس فيه النجوم فيذهب ضوءها. ﴿وَإِذَا السَّمَآءُ فُرِجَتْ﴾ أي: فتحت وانشقت، كقوله: ﴿وَفُتِحَتِ السَّمَآءُ فَكَانَتْ أَبْوَاباً﴾ [النبأ: 19]. قال: ﴿وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ﴾ أي: قد ذهبت من أصولها فكانت هباء منبثاً في تفسير الحسن. وتفسير الكلبي: ﴿نُسِفَتْ﴾ أي: سوّيت بالأرض.
قال: ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾ أي: وعدت، يعني الميعاد، وميعادها يوم القيامة في تفسير الحسن. وتفسير الكلبي: ﴿أقتت﴾ أي: جمعت. وتفسير مجاهد: ﴿أُقِّتَتْ﴾ أي: أجّلت أجلاً يعيشون فيه. ﴿لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾.
قال: ﴿لِيَوْمِ الْفَصْلِ﴾ أي: يوم القضاء. قال تعالى: ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ﴾ أي يوم القضاء. قال الحسن: أي: إنك لم تكن تدري ما يوم الفصل حتى أعلمتكه. ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ أي: ينادون في النار بالويل والثبور.
قال: ﴿أَلَمْ نُهْلِكِ الأَوَّلِينَ﴾ على الاستفهام، أي بلى، قد أهلكنا الأولين، يعني الأمم السالفة التي أهلك حين كذبوا رسلهم. قال: ﴿ثُمَّ نُتْبِعُهُمَ الأَخِرِينَ﴾ والآخرون هذه الأمة، أي: نهلكهم كما أهلكنا من قبلهم، يعني آخر كفار هذه الأمة الذين تقوم عليهم الساعة. قال: ﴿كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ﴾ أي: المشركين. ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ وهي مثل الأولى.
قوله: ﴿أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ﴾ يعني النطفة الضعيفة ﴿فَجَعَلْنَاهُ﴾ يعني الماء، وهو النطفة ﴿فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ﴾ يعني الرحم ﴿إِلَى قَدَرٍ مَّعْلُومٍ﴾ أي: إلى يوم يولد المخلوق. قال تعالى: ﴿فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ﴾ وهي تقرأ على وجهين: ﴿فَقَدَرْنَا﴾ خفيفة و ﴿فَقَدَّرْنَا﴾ مثقلة. فمن قرأها بالتخفيف فهو يقول: ﴿فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ القَادِرُونَ﴾ من باب القُدرة، أي: فملكنا فنعم المالكون. ومن قرأها بالتثقيل {فَقَدَّرْنَا