تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٥٦

فَنِعْمَ القَادِرُونَ} فمِن قِبَل التقدير. قال تعالى: ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ وهي مثل الأولى.

قال تعالى: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفَاتاً﴾ أي تكفتهم، أي تضمهم، [والكفت الضم والجمع] ﴿أَحْيَآءً وَأَمْوَاتاً﴾ أي يكونون على ظهرها وعليها أرزاقهم أحياء، وتضمهم أمواتاً فيكونون في بطنها، في تفسير الحسن. وقال بعضهم: الأحياء في البيوت، والأموات في القبور. قال: ﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ﴾ والرواسي الجبال، والشامخات المرتفعة. قال: ﴿وَأَسْقَيْنَاكُم مَّآءً فُرَاتاً﴾ أي: عذباً. وكل ماء عذب فهو فرات. قال: ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾. وهي مثل الأولى.

ثم قال: ﴿انطَلِقُواْ إِلَى مَا كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ أي: يقال لهم يوم القيامة: انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون في الدنيا من العذاب، أي: يقولون إنه ليس بكائن. ﴿انطَلِقُواْ إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلاَثِ شُعَبٍ﴾ أي: يخرج من الناس لسانان قبل أن يدخلوا النار، فيحيط بالمشركين مثل السرادق، ثم يسطع من النار دخان أسود فيُظِلّ ذلك السرادق، ثم يصير ثلاث فرق، فيلجأون إليه، يرجون أن يظلهم [ويجدون منه من الحر مثل ما وجدوا قبل أَن يلجأوا إليه] قوله: ﴿لاَّ ظَلِيلٍ وَلاَ يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ﴾ وقال في الواقعة: ﴿وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ﴾ وهو الدخان، وهو هذا الذي قال: في ظل ذي ثلاث شعب ﴿لاَّ بَارِدٍ وَلاَ كَرِيمٍ﴾ [الواقعة: 43 - 44] أي لا بارد في الظل ولا كريم في المنزل.

قال: ﴿إِنَّهَا تَرْمِى﴾ يعني النار ﴿بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ﴾ وهي تقرأ على وجهين: كالقصْر، خفيفة، وكالقصَر مثقلة. فمن قرأها كالقصر خفيفة فهو يعني قصراً من

١٬٩٩٢ / ٢٬٠٨٣