تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٦١

بينه وبين الأرض فراشاً حتى لحق بالله إلا كساءه، بعضه تحته وبعضه فوقه. ولقد أدركت أقواماً إن كان أحدهم ليعرض له المال الحلال فلا يأخذه ولا يعرض له خشية أن يكون هلاكه فيه. وإن كان الرجل ليلقاه أخوه فيحسب أنه مريض، وما به من مرض إلا أن القرآن قد أرَقَّه. وكان الرجل يلقى الرجل فيقول: أخي، أتاك أنك وارد جهنم؟ فيقول: نعم. فيقول: أتاك أنك صادر عنها؟ فيقول: لا. فيقول: ففيم البِطاء إذاً.

قال الله عز وجل: ﴿لِّلطَّاغِينَ مآباً﴾ أي: للمشركين والمنافقين مرجعاً ﴿لاَّبِثِينَ فِيهَآ أَحْقََاباً﴾ أي: تأتي عليهم الأحقاب لا تنقطع أبداً. والحقب ثمانون سنة، والسنة ثلاثمائة وستون يوماً، كل يوم ألف سنة من سني الدنيا. كلما خلا حقب دخل حقب، وذلك ما لا انقطاع له ولا أمد ولا غاية ولا منتهى.

قال: ﴿لاَّ يَذُوقُونَ فِيهَا﴾ أي في جهنم ﴿بَرْداً وَلاَ شَرَاباً إِلاَّ حَمِيماً﴾. والحميم الحار الذي لا يستطاع من حره، قد أوقد على تلك العين التي قال عنها عز وجل: ﴿تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ﴾ [الغاشية: 5] أي: قد أنى حرها فاجتمع، قد أوقد عليها منذ خلق الله السماوات والأرض. قال: ﴿وَغَسَّاقاً﴾ قال بعضهم: هو القيح الغليظ المنتن. وقال بعضهم: هي بالفارسية الغساق بلسانهم، أي: المنتن. وبعضهم يقول: الغساق: الذي لا يستطاع من شدة برده، وهو الزمهرير.

قال تعالى: ﴿جَزَآءً وِفَاقاً﴾ أي: يوافق أعمالهم الخبيثة. ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ لاَ يَرْجُونَ حِسَاباً﴾ أي: لا يخافون حساباً، [لأنهم] لا يقرون بالبعث. ﴿وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا كِذَّاباً﴾ [أي: تكذيباً].

١٬٩٩٧ / ٢٬٠٨٣