تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٧٢

القبر.

﴿ثُمَّ إِذَا شَآءَ أَنشَرَهُ﴾ أي: أحياه، يعني البعث. وقد جعل الله له وقتاً، فكيف يكفره. وقال في سورة البقرة: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [البقرة: 28]، أي: كنتم أمواتاً في أصلبة آبائكم، أي: نطفاً، فأحياكم هذه الحياة، ثم يميتكم، ثم يحييكم، يعني البعث، ثم إليه ترجعون.

قال تعالى: ﴿كَلاَّ لَمَّا يَقْضِ مَآ أَمَرَهُ﴾ أي: لما يصنع ما أمره، يعني هذا الإِنسان المشرك والمنافق لم يصنعا ما أمرهما الله به.

ثم ضرب مثلاً آخر فقال: ﴿فَلْيَنظُرِ الإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ﴾ أي: من أي شيء خلقه. قال تعالى: ﴿أَنَّا صَبَبْنَا الْمَآءَ صَبّاً﴾ يعني المطر ﴿ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقّاً﴾ أي للنبات ﴿فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبّاً وَعِنَباً وَقَضْباً﴾ وهي الفصافص. ﴿وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً وَحَدَآئِقَ غُلْباً﴾ قال الحسن: أي نخلاً كراماً، وهي الطوال الكرام. وقال الكلبي: ﴿وَحَدَآئِقَ غُلْباً﴾ أي: شجراً طوالاً غلاظاً.

قال تعالى: ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبّاً﴾ هو الذي ذكر من الفاكهة. قال الحسن: الفاكهة ما تأكلون، والأبّ ما تأكل أنعامكم. وتفسير الكلبي: الأب: الكلأ. قال تعالى: ﴿مَّتَاعاً لَّكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ﴾ أي تستمعون به، أي: تأكلونه رزقاً لكم إلى الموت.

قال: ﴿فَإِذَا جَآءَتِ الصَّآخَّةُ﴾ وهي اسم من أسماء القيامة، أصاخ لها الخلق من الفَرَق. وقال في آية أخرى: ﴿وَخَشَعَتِ الأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلاَ تَسْمَعُ إِلاَّ هَمْساً﴾

٢٬٠٠٨ / ٢٬٠٨٣