الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٧٣[طه: 108]. وقال تعالى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالمَلاَئِكَةُ صَفّاً لاَّ يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَاباً﴾ [النبأ: 38].
قال عز وجل: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ أي: يشغله.
ذكروا أن عائشة قالت: يا رسول الله، كيف يحشر الناس يوم القيامة؟ قال: يحشرون عراة. قالت: أما يحتشم الرجال من النساء والنساء من الرجال يا رسول الله؟ قال: هم يومئذ أشغل من أن ينظر بعضهم إلى بعض، أو إلى عورة بعض، لكل امرىء منهم يومئذ شأن يغنيه.
قال عز وجل: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ﴾ أي: ناضرة ناعمة، وهؤلاء أهل الجنة ﴿ضَاحِكَةُ مُّسْتَبْشِرَةٌ﴾ أي: بالجنة وبرضاء الله. ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ﴾ أي: يغشاها سواد، وهؤلاء أهل النار.
قال: ﴿أُوْلَئِكَ﴾ أي: هؤلاء الذين هذه صفتهم وهذا نعتهم ﴿هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ﴾. فباين الله بين خلقه وأخبر بثوابهم وبأسمائهم عند بياض الوجوه وسوادها، وتسمية من دخل النار بالكفر والفجور. ففي ذلك دليل لمن عقل عن الله وألقى السمع وهو شهيد.