تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٧٤

تفسير سورة إذا الشمس كورت، وهي مكية كلها

﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ قوله عز وجل: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ تفسير الحسن: أي: ذهب ضوءها. ﴿وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ﴾ أي: قد رمي بها. كقوله: ﴿وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ﴾ [الانفطار: 2].

﴿وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ﴾ أي: ذهبت، تصير في حالات. أما أول ما تحول عن منزلة الحجارة فتكون كثيباً، وتكون كالعهن المنفوش، وتكون هباء منبثاً، وتكون سراباً. قال تعالى: ﴿وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَاباً﴾ [النبأ: 20]. مثل هذا السراب تراه وليس بشيء، فسويت بالأرض. وقال في آية أخرى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفاً﴾ أي: من أصولها ﴿فَيَذَرُهَا قَاعاً صَفْصَفاً﴾ أي مستوية ﴿لاَّ تَرَى فِيهَا عِوَجاً وَلآ أَمْتاً﴾ [طه: 105 - 107] أي انخفاضاً ولا ارتفاعاً.

قال تعالى: ﴿وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ﴾ وهي النوق عطّلها أهلها فلم تُحْلَبْ ولم تُصَرَّ وشغل عنها أهلها.

قال: ﴿وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾ أي: جمعت لحشر يوم القيامة فهي أول من يُدعى للحساب فيقتص لبعضها من بعض حتى يقتص للجمَّاء من القرناء، ثم يقال لها: كوني تراباً. فعند ذلك ﴿يَقُولُ الْكَافِرُ يَالَيْتَنِي كُنتُ تُرَاباً﴾ [النبأ: 40].

٢٬٠١٠ / ٢٬٠٨٣