الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٤المشركون أصحاب النبي عليه السلام، فأنزل الله ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللهِ﴾.
يقول الصد عن سبيل الله والكفر بالله أشد من القتل في الشهر الحرام. وإخراج أهله، يعني محمداً صلى الله عليه وسلم وأصحابه أكبر عند الله.
ثم عيَّر المشركون بأعمالهم، أعمال السوء، فقال: ﴿وَالفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ القَتْلِ﴾.
قال مجاهد: أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً في سرية، فمرّ بابن الحضرمي وهو يحمل خمراً من الطائف إلى مكة، فرماه بسهم فقتله. وكان بين نبي الله وبين قريش عهد، فقتله آخِرَ ليلة من جمادى الثانية وأول ليلة من رجب؛ فقالت قريش: أفي الشهر الحرام ولنا عليكم عهد؟ فأنزل الله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالمَسْجِدِ الحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْه﴾، يعني النبي وأصحابه، فهذا كله أكبر من قتل ابن الحضرمي، والفتنة، أي: الكفر بالله وعبادة الأوثان، أكبر من هذا كله.
وقد كان المسلمون أخذوا بعض من كان مع ابن الحضرمي أخذا، وأفلت أحدهم، وهو نوفل بن عبد الله، فسبقهم إلى مكة فأخبرهم بالذي صنع أصحاب محمد، فأمسوا فنظروا إلى هلال رجب، فلم يستطيعوا الطلب. ومضى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قدموا المدينة بأسراهم وبالذي أصابوا. فلما أمسى أصحاب رسول الله من يوم أصابوا ابن الحضرمي نظروا إلى هلال رجب، فكانوا في شك: في جمادى أصابوه أو في رجب. وأقبل المشركون من أهل مكة على من كان بها من المسلمين يعيِّرونهم بالذي فعل إخوانهم من قتل ابن الحضرمي، وأخذهم الأموال والأسارى، وقالوا: عمدتم إلى شهر يأمن فيه الخائف، وتربط فيه الخيل، وتوضع فيه الأسنة، ويتفرغ فيه الناس إلى معايشهم، فسفكتم فيه الدماء، وأخذتم الأسارى،