تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٧٥

ذكروا عن الحسن قال: مرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم على بعير معقول أول النهار، ثم مرّ عليه آخر النهار وهو كما هو، فقال: «أين صاحب هذا البعير، ليعدّ له خصومة».

قال تعالى: ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾ أي: فاضت، فتصير أعماق البحار ورؤوس الجبال سواء. وقال بعضهم: تسجر كما يسجر التنور. وتفسير مجاهد: أوقدت، وهو واحد.

قال: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ قال الحسن: يلحق كل شيعة بشيعتها: اليهود باليهود والنصارى بالنصارى، والمجوس بالمجوس، وكل من كان يعبد من دون الله شيئاً بعضهم من بعض، والمنافقون بالمنافقين والمؤمنون بالمؤمنين. وتفسير مجاهد: الأمثال من الناس جمع بينهم.

ذكروا عن النعمان بن بشير قال: سألت عمر بن الخطاب عن قوله: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ فقال: يُزَوَّجُ كُل إِنسان نظيرَه من الجنة، ويزوّج كل إنسان نظيره من أهل النار، ثم تلا هذه الآية: ﴿احْشُرُواْ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: 22 - 23]. قال الكلبي: أما أهل الجنة فيُزوَّجون بخيرات حسان، وأما أهل النار فيقرن كل إنسان وشيطانه، يكونان جميعاً في سلسلة واحدة. وبعضهم يقول: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ أي: ردّت الأرواح إلى الأجساد.

٢٬٠١١ / ٢٬٠٨٣