تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٧٦

قال تعالى: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾ وهي بنات أهل الجاهلية كانوا يدفنونهن أحياء لخصلتين: أما إحداهما فكانوا يقولون: إن الملائكة بنات الله، فألحقوا به البنات، فهو أحق بهن، وأما الخصلة الأخرى فمخافة الحاجة. قال في آية أخرى: ﴿وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاَقٍ﴾ [الإسراء: 31] أي: خشية الحاجة. كان أحدهم يقتل ابنته ويغذو كلبه.

قال تعالى: ﴿بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ﴾ قال الحسن: إن الله يوبّخ قاتلها لأنها قتلت بغير ذنب وسيئة فسئلت، فلم يوجد لها ذنب.

وبعضهم يقرأها: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سَأَلْتَ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾ أي: تتعلق الجارية بأبيها فتقول: بأي ذنب فتلتني.

قال: ﴿وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ﴾ للحساب. وهو ما كتبت الملائكة على العباد من أعمالهم، مثل قوله تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ يَاوَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا﴾ [الكهف: 49]، وكقوله: ﴿يَوْمَ نَدْعُواْ كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ﴾ [الإِسراء: 71] أي: ما كتبت الملائكة على العباد من أعمالهم في بعض هذا التفسير.

قال: ﴿وَإِذَا السَّمَآءُ كُشِطَتْ﴾ أي: طويت، وهو قوله تعالى: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَآءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ [الأنبياء: 104]. وقال مجاهد: ﴿كُشِطَتْ﴾ أي: اجتبذت.

٢٬٠١٢ / ٢٬٠٨٣