الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٥وذهبتم بالأموال، وأنتم زعمتم أنكم على دين الله. فكتب المسلمون من أهل مكة إلى عبد الله بن جحش بالذي عيّرهم به المشركون، فكلموا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: قتلنا ابن الحضرمي، فلما أمسينا نظرنا إلى هلال رجب، فلا ندري أفي رجب قتلناه أم في جمادى الأخيرة. وقد عيّرنا المشركون بذلك، أفحلال ما أصبنا أم حرام؟ فنزلت: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ﴾. . . إلى قوله: ﴿وَالفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ القَتْلِ﴾ أي: أكبر عند الله من قتل ابن الحضرمي. وقال: الفتنة الشرك. وكان هذا قبل أن يؤمر بقتالهم عامة.
قال: ﴿وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا﴾ ولن يستطيعوا. قال: ﴿وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ﴾ أي بطلت، ﴿أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ﴾ أي: أهل النار ﴿هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾.
ذكروا عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من بدل دينه فاقتلوه».
قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أُوْلَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللهِ﴾ أي يطمعون في رحمة الله، يعني الجنة ﴿وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ قال الحسن: هو على الإِيجاب، يقول: يفعل ذلك بهم.
[قال بعض المفسّرين] ذكر في الآية الأولى قصة قتل ابن الحضرمي، وما قال المشركون، وما أنزل الله في ذلك، ثم أثنى الله على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الثناء فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا﴾. . . إلى آخر الآية.
قوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الخَمْرِ وَالمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا﴾. والميسر: القمار كله.