الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٦قوله: ﴿فِيهمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾ كانوا إذا شربوا الخمر فسكروا عدا بعضهم على بعض. وكانوا يتقامرون حتى لا يبقى لأحدهم شيء. فكانوا يتوارثون العداوة.
قوله: ﴿وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾: أي ما كانوا ينتفعون به من شربها وبيعها ومن القمار قبل أن يحرمهما الله.
قال بعضهم: بلغنا أن رسول الله لما نزلت هذه الآية قال: إن الله يقرّب في تحريم الخمر. ثم أنزل الله بعد ذلك في الخمر آية هي أشد منها: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ [النساء: 43] فكانوا يشربونها حتى إذا حضرت الصلاة أمسكوا. وكان السكر عليهم منها حراماً، وأحل لهم ما سوى ذلك.
ثم أنزل الله تحريمها في سورة المائدة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِنَّمَا الخَمْرُ وَالمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة: 90] فجاء تحريمها في هذه الآية، قليلها وكثيرها، ما أسكر منها وما لم يسكر.
ذكر بعضهم عن أنس بن مالك أنه سئل عن خليط البسر والتمر، فقال: أهرقناه مع الخمر حين حرمت.