الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٥١٠دَسَّاهَا} أي وقد خاب من دسى الله نفسه، أي أشقاها الله بفعلها. وهذا كله قسم من أول السورة إلى هذا الموضع.
﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَآ﴾ على هذا وقع القسم. وقوله بطغواها، أي بطغيانها، أي: بشركها، وتكذيبها رسلها بما جاء به من عند الله. وتفسير مجاهد: بمعصيتها، وهو واحد.
قال عز وجل: ﴿إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا﴾ وهو أحمر ثمود الذي عقر الناقة، وقد فسرنا أمرها وعقرهم إياها في غير هذا الموضع. ﴿فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ﴾ يعني صالحا ﴿نَاقَةَ اللهِ وَسُقْيَاهَا﴾ أي: اتقوا ناقة الله ولا تمسوها بسوء، واتقوا سقياها، أي شربها، لا تمنعوها منه؛ كانت تشربه يوماً ويشربونه يوماً.
قال تعالى: ﴿فَكَذَّبُوهُ﴾ يعني صالحاً ﴿فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُم بِذَنبِهِمْ﴾ أي حرّك بهم الأرض فأهلكهم بذنبهم ﴿فَسَوَّاهَا﴾ أي: بالعقوبة. ﴿وَلاَ يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾ أي: لا يخاف الله تباعة، أي: لا يُتَبع بذلك كقوله تعالى: ﴿ثُمَّ لاَ َتَجِدُواْ لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعاً﴾ [الإِسراء: 69] أي: يتبعها بذلك لكم. وبعضهم يقول: فلا يخاف الذي عقر الناقة، حين عقرها، عقباها. أي: لم يخف أن يصيبه العقاب. وفيها في هذا التفسير تقديم؛ يقول: إذ انبعث أشقاها فلا يخاف عقباها. لا حول عن معاصي الله إلا بعصمة من الله ولا قوة على طاعة الله إلا بعون الله.