الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٥١١تفسير سورة والليل إذا يغشى وهي مكية كلها.
﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ قوله تعالى: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ أي: غشى النهار وأذهب ضوءه. ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾ أي إذا ظهر الليل فأذهب ظلمته.
قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنثَى﴾ أي: والذي خلق الذكر والأنثى يعني نفسه، وهذا كله قسم. ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ﴾ يعني سعي المؤمن وسعي الكافر، أي عملهما ﴿لَشَتَّى﴾ أي: لمختلف.
قال عز وجل: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ أي: بالثواب، وهي الجنة ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾ أي لعمل أهل الجنة. ﴿وَأَمَّا مَن بَخِلَ﴾ أي: بما عنده أن يتقرب به إلى ربه ﴿وَاسْتَغْنَى﴾ أي: عن ربه ﴿وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى﴾ أي بالثواب وهي الجنة ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ أي: لعمل النار، أي ببخله وتكذيبه.
ذكروا عن جندب بن عبد الله قال: لا فقر بعد الجنة، ولا غنى بعد النار؛ إن النار لا يُفدى أسيرها، ولا يَستغنِي فقيرها.
قال عزّ وجل: ﴿وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى﴾ أي: في القبر إذا مات. وقال بعضهم: إذا تردّى في النار، إذا هوى فيها.