تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٨

ذكروا عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا كان أحدكم فقيراً فليبدأ بنفسه، ثم ليبدأ مع نفسه بمن يعول، ثم يبدأ بقرابته، فإن فضل شيء فهاهنا وهاهنا وهاهنا، وما بين يديه، وعن يمينه وعن يساره، ومن خلفه».

قوله: ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ﴾ قال بعض المفسّرين: أي: لعلكم تتفكرون أن الدنيا دار بلاء وفناء، وأن الآخرة دار جزاء وبقاء.

قوله: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ اليَتَامَى قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ﴾. قال بعض المفسّرين: لما نزلت هذه الآية: ﴿وَلاَ تَقْرَبُوا مَالَ اليَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [الأنعام: 152]، و [الإِسراء: 34] [اشتدّت عليهم] فكانوا لا يخالطونهم في المال ولا في المأكل، ثم أنزل الله هذه الآية فنسختها. قال: ﴿وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ المُفْسِدَ مِنَ المُصْلِحِ﴾ [فَرَخص لهم]. قال الحسن: ﴿إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ﴾ أي توفير لأموالهم خير، والله يعلم المفسد الذي يأكل يتيمه ولا يكافيه من المصلح. قال: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللهُ لأَعْنَتَكُمْ﴾ أي لترككم في المنزلة الأولى لا تخالطونهم، فكان ذلك عليكم عنتاً شديداً والعنت الضيق.

وقال بعض المفسّرين: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللهُ لأَعْنَتَكُمْ﴾ أي: لجهدكم، فلم تقوموا بحق، ولم تودوا فريضة.

وقال مجاهد: ﴿وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ في الدين. ويعني بالمخالطة مخالطة

٢٠٦ / ٢٬٠٨٣