تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٩

اليتيم في الراعي والإِدام. قال: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللهُ لأَعْنَتَكُمْ﴾ فحرّم عليكم الراعي والإِدام. قال: ﴿إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾.

قوله: ﴿وَلاَ تَنكِحُوا المُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ﴾ يتزوجها المسلم إذا لم يجد طولاً ﴿خَيْرٌ مِّن مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ﴾. ثم نسخ منها المشركات من أهل الكتاب الحرائر في سورة المائدة، وأحل نساء أهل الكتاب فقال: ﴿وَالمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: 5] والمحصنات في هذه الآية: الحرائر؛ فلا يحل تزويج الإِماء من أهل الكتاب، وتوطأ بملك اليمين، لأن الله يقول: ﴿وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَن يَنكِحَ المُحَصَناتِ المُؤْمِنَاتِ فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ المُؤْمِنَاتِ﴾ [النساء: 25]. ولا توطأ الأمة من المشركات من غير أهل الكتاب حتى تسلم، ولا تنكح حرة منهن حتى تسلم. قال الحسن: إذا قالت لا إله إلا الله وطئها.

قوله: ﴿وَلاَ تُنكِحُوا المُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ فحرّم الله أن يتزوّج المسلمةَ أحدٌ من المشركين. وهو قوله: ﴿لاَ هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلاَ هُمْ يَحلُّونَ لَهُنَّ﴾ [الممتحنة: 10].

قوله: ﴿وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ﴾ تتزوجه المسلمة ﴿خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ﴾ قال بعض المفسّرين: ولو قال: أنا ابن فلان بن فلان ﴿أُوْلَئِكَ﴾ يعني المشركين، ﴿يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللهُ يَدْعُوا إِلَى الجَنَّةِ وَالمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ﴾ أي بأمره. ﴿وَيُبَيِّنُ ءَايَاتِهِ﴾ أي الحلال والحرام ﴿لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ أي لكي يتذكّروا.

قوله: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي المَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ قال الحسن: إن الشيطان أدخل على أهل الجاهلية في حيض النساء ما أدخل على المجوس؛ فكانوا لا يجالسونهن في بيت، ولا يأكلون معهن ولا يشربون.

وقال بعضهم: كان أهل الجاهلية لا تساكنهم حائض ولا تؤاكلهم في إناء. قال الحسن: فلما جاء الإِسلام سأل المسلمون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فأنزل الله: {قُلْ

٢٠٧ / ٢٬٠٨٣