تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٤

يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم}: أهو الرجل يحلف على الشيء وهو يرى أنه كذلك فلا يكون كذلك؟ فقال لا، ولكنه تحريمك في يمينك ما أحلّ الله لك، فذلك الذي لا يؤاخذك الله بتركه.

قوله: ﴿وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ قال بعض المفسرين: ولكن يؤاخذكم بما تعمّدت قلوبكم، أي بما تعمّدت فيه المأثم، فهذا عليك فيه الكفارة. ﴿وَاللهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾.

قوله: ﴿لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَائِهِمْ﴾ أي يحلفون من نسائهم ﴿تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِن فَآؤوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاَقَ فَإِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾.

قال بعضهم: كانوا في الجاهلية وفي صدر من الإِسلام يغضب أحدهم على امرأته فيحلف بالله لا يقربها كذا وكذا، فيدعها لا أيما ولا ذات بعل؛ فأراد الله أن يعصم المؤمنين عن ذلك بحدّ يحدّه لهم، فحدّ لهم أربعة أشهر. والإِيلاء الحلف.

ذكروا عن الحسن عن عبد الله بن مسعود أنه قال: إذا مضت أربعة أشهر ولم يف فهي تطليقة بائنة. قال: وهو قول علي وعثمان وزيد بن ثابت وابن عباس.

وقال ابن عباس: عزم الطلاق انقضاء الأربعة الأشهر.

ذكروا عن ابن عمر وأهل المدينة أنهم قالوا: إذا مضت الأربعة الأشهر وقف فقيل له: إما أن تفيء وإما أن تطلق.

ذكروا عن عبد الله بن مسعود أنه قال: كل يمين منعت جماعاً فهي إيلاء؛ يعني

٢١٢ / ٢٬٠٨٣