تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٢

العراق، وفي قول أهل المدينة إذا رأت الدم. وقد فسّرناه قبل هذا الموضع. وإن كانت ممن لا تحيض فما لم تنقض الثلاثة أشهر، وإن كانت حاملاً فما لم تضع حملها.

وأما قوله: ﴿أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ فإن العدة إِذا انقضت قبل أن يراجعها زوجها فهو التسريح.

قوله: ﴿وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِّتَعْتَدُوا وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ كان الرجل يطلق امرأته ثم يدعها حتى إذا كان عند انقضاء عدتها راجعها ولا حاجة له فيها، ثم يطلقها؛ فإذا كان عند انقضاء عدتها راجعها. ثم يطلقها، يكون ذلك لتسعة أشهر ليطوّل عليها بذلك، فنهى الله عن ذلك.

ذكر أن رجلاً قال لامرأته: والله لأطلقنك، ثم لأحبسنك لتسع حيض، لا تقديرين أن تتزوجي. قالت: وكيف ذلك؟ قال: أطلقك تطليقة ثم أدعك، حتى إذا كان عند انقضاء عدتك راجعتك. ثم أطلقك، فإذا كان عند انقضاء عدتك راجعتك.

ثم أطلقك أخرى ثم تعتدين ثلاث حيض؛ فأنزل الله هذه الآية: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً﴾. . . إلى آخر الآية.

قوله: ﴿وَلاَ تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللهِ هُزُواً﴾ ذكر الحسن عن أبي الدرداء أنه قال: كان الرجل يطلق، فإذا سئل قال: كنت لاعباً، ويعتق، فإذا سئل قال: كنت لاعباً، ويتزوج، فإذا سئل قال: كنت لاعباً. فأنزل الله: ﴿وَلاَ تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللهِ هُزُواً﴾ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من طلق لاعباً، أو تزوج لاعباً، أو أعتق لاعباً فهو جائز عليه كله».

٢٢٠ / ٢٬٠٨٣