تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٤

حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ}. ذكر بعض المفسرين قال: أنزل الله في أول هذه الآية: ﴿حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ ثم أنزل اليسر والتخفيف فقال: ﴿لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾.

ذكروا عن ابن عمر وابن عباس أنهما كانا لا يريان الرضاع بعد الحولين شيئاً.

قوله: ﴿وَعَلَى المَوْلُودِ لَهُ﴾ يعني الأب ﴿رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ أي كلٌّ على قدر ميسرته. ﴿لاَ تُكَلِّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا﴾. كقوله: ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلاَّ مَا ءَاتاهَا﴾ [الطلاق: 7] أي ما أعطاها. وكقوله: ﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ﴾ [الطلاق: 7].

قوله: ﴿لاَ تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلاَ مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ﴾ ذكر بعض المفسّرين قال: نهى الله الوالد عن الضرار: أن ينزعه من أمه إذا رضيت أن ترضعه بما كان مسترضعاً به غيرَها ويدفعه إلى غيرها. ونهيت الوالدة أن تضارّ بولدها فتدفعه إلى زوجها إضراراً، إذا أعطاها ما كان مسترضعاً به غيرَها.

قوله: ﴿وَعَلَى الوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [تفسير قتادة. قال: على وارث المولود إن كان المولود لا مال له ﴿مِثْلُ ذَلِكَ﴾ أي: مثل الذي كان على والده لو كان حيّاً من أجر الرضاع]. وقال الحسن: على الرجال دون النساء. والوارث: وارث الصبي إذا مات والد الصبي وبقي وارثه، فعليه يكون وليس على الأم منه شيء، ولا على الأخوة من الأم، وذلك في النفقة والضرار. [وقال ابن عباس: ﴿وَعَلَى الوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ هو في الضرار].

٢٢٢ / ٢٬٠٨٣