تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٥

قوله: ﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً﴾ [يعني فِطاماً] ﴿عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ﴾ قبل انقضاء الحولين، بعد أن يستطيع الطعام ولا تدخل عليه ضرورة فيه.

قال بعض المفسّرين: ﴿عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ﴾ إذا كان ذلك عن رضى منهما ومشورة. ﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾.

قال: ﴿وَإِنْ أَرَدتُمْ أَن تَسْتَرْضِعُوا أَوْلاَدَكُمْ﴾ أي لأولادكم ﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُم مَّا ءَاتَيْتُم بِالمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ يقول: إن تراضيا إن يسترضعاه ﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُم مَّا ءَاتَيْتُم بِالمَعْرُوفِ﴾ [تفسير مجاهد: حساب ما رضع الصبي إذا تراضيا أن يسترضعا له، إذا خافا الضيعة عليه].

قوله: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً﴾. وفي العشر ينفخ في الولد الروح. نسخت هذه الآية الآية التي بعدها في التأليف: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً وَصِيَّةً لأَِزْوَاجِهِم مَّتَاعاً إِلَى الحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ [البقرة: 240] وهذه قبل هذه في التنزيل، ووضعت في هذا الموضع. قال الحسن: وكان جبريل عليه السلام يأتي النبي عليه السلام فيقول: يا محمد، إن الله يأمرك أن تضع آية كذا بين ظهراني كذا وكذا من السورة كذا. وذكروا عن ابن عباس وعثمان بن عفان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينزل عليه الثلاث الآيات والأربع الآيات والخمس الآيات جميعاً، أو أقل من ذلك أو أكثر، فيقول: اجعلوا آية كذا وكذا في سورة كذا وكذا في موضع كذا وكذا، واجعلوا آية كذا وكذا في سورة كذا وكذا في موضع كذا وكذا.

ذكروا عن عبد الله بن مسعود أنه قال: نسخ من هذه الآية الحاملُ المتوَفَّى عنها زوجُها فقال في سورة النساء القصرى: ﴿وَأُوْلاَتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: 4].

وذكروا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سأل أبي بن كعب عن عدّة الحامل

٢٢٣ / ٢٬٠٨٣