تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٢

قال الكلبي: كانوا ثمانية آلاف فأماتهم الله، فمكثوا ثمانية أيام. وقال بعضهم: فخرج عشائرهم ليدفنوهم، فكثروا عليهم، وكانوا جيفاً قد أنتنوا، فحَظَروا عليهم الحظائر.

قوله: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ أي يعلم ما تنوون وما تفعلون.

قوله: ﴿مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً﴾ أي حلالاً. وقال بعضهم: محتسباً. ﴿فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً﴾. قال الحسن: هذا في التطوع. لما نزلت هذه الآية قالت اليهود: هذا ربكم يستقرضكم، وإنما يستقرض الفقير، فهو فقير ونحن أغنياء. فأنزل الله: ﴿لَّقَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ﴾ [آل عمران: 181]. وكان المشركون يخلطون أموالهم بالحرام، حتى جاء الإِسلام، فنزلت هذه الآية، وأمروا أن يتصدقوا من الحلال.

ذكروا عن الحسن أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يقبل الله صلاة بغير طُهور، ولا صدقة من غُلول».

قوله: ﴿وَاللهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ﴾ أي يقبض عمن يشاء ويبسط الرزق لمن يشاء. وهو كقوله: ﴿اللهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ﴾ [العنكبوت: 62] أي: وينظر للمؤمن فيكف عنه. قوله: ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ يعني البعث.

قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى المَلإِ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكاً نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ﴾.

قال الكلبي: إن بني إسرائيل مكثوا زماناً من الدهر ليس عليهم ملك. فأحبّوا أن يكون عليهم ملك يقاتل عدوّهم. فمشوا إلى نبي لهم من بني هارون يقال له اشمويل.

٢٣٠ / ٢٬٠٨٣