تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٣

وقال بعضهم: سمعت من يسمّيه بالعربية إسماعيل؛ فقالوا له: ابعث لنا ملكاً نقاتل في سبيل الله. ﴿قَالَ﴾ لهم نبيّهم ﴿هَلْ عَسَيْتُمُ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتَالُ أَلاَّ تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلاَّ نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا﴾. وكان عدوهم من قوم جالوت، وكانوا يسكنون بساحل بحر الروم بين مصر وفلسطين.

وقال بعضهم: كان جالوت من الجبابرة. قال الكلبي: فلقي بنو إسرائيل منهم بلاء، حتى غلبوهم على أرضهم، وسبوا كثيراً من ذراريهم.

قوله: ﴿فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ القِتَالُ تَوَلَّوْا إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ﴾. قال: ﴿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكاً﴾ وكان طالوت من سبط قد عملوا ذنباً عظيماً، فنزع منهم الملك في ذلك الزمان، فأنكروه. ﴿قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ المُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالمُلْكِ مِنْهُ﴾.

قال بعضهم: كان في بني إسرائيل سبطان: سبط نبوة وسبط مملكة؛ كانت النبوة في سبط بني لاوى، وكان الملك في سبط يهوذا. وكان طالوت في سبط بن يامين أخي يوسف. فلما رأوا أنه ليس من سبط بني لاوى ولا من سبط يهوذا قالوا: ﴿أَنَّى يَكُونُ لَهُ المُلْكُ عَلَيْنَا﴾ أي كيف يكون له الملك علينا ﴿وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالمُلْكِ مِنْهُ﴾، وليس من سبط النبوة ولا من سبط المملكة.

قال الكلبي: ﴿أَنَّى يَكُونُ لَهُ المُلْكُ عَلَيْنَا﴾ وهو من سبط الاثم، للذنب الذي كانوا أصابوه.

٢٣١ / ٢٬٠٨٣