تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٤

قال: ﴿وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ المَالِ قَالَ إِنَّ اللهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ﴾ أي اختاره عليكم ﴿وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالجِسْمِ وَاللهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾. وكان طالوت أعلمهم يومئذ وأطولهم وأعظمهم، وكان مغموراً في قومه.

ذكروا عن الحسن أنه قرأ هذه الآية فقال: فإذا الجسم نعمة من الله ذكرها.

فقالوا لنبيهم: لا نصدّق أن الله بعثه علينا، ولكنك أنت بعثته مضادّة لنا إذ سألناك ملكاً: فأْتنا بآية نعلم أن الله اصطفاه علينا.

﴿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ ءَايَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ ءَالُ مُوسَى وَءَالُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ المَلاَئِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لأَيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾.

قوله: ﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ﴾. وسار بهم أخذ بهم مفازة من الأرض فعطشوا ﴿قَالَ﴾ لهم نبيهم ﴿إِنَّ اللهَ مُبْتَلِيكُم﴾ أي مختبركم ﴿بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلاَّ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ﴾ قال الله: ﴿فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ﴾. جعلوا يشربون منه ولا يروون. أما القليل فكفتهم الغرفة. ورجع الذين عصوا وشربوا. فقطع طالوت والذين معه، وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً بعدة أهل بَدْرٍ، وَبَدَرَهم جالوت وجنوده.

﴿فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا مَعَهُ قَالُوا لاَ طَاقَةَ لَنَا اليَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُوا اللهِ﴾ أي: صالحوهم ﴿كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللهِ وَاللهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾.

قال بعضهم في قوله: ﴿أَن يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ﴾ يعني رحمة ﴿وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ ءَالُ مُوسَى وَءَالُ هَارُونَ﴾. قال بعضهم: كان فيه عصا موسى، ورُضاض الألواح؛ وكان موسى تركه عند فتاه يوشع بن نون، وهو في البريّة، فأقبلت تحمله الملائكة ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لأَيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾.

وقال بعضهم: كان التابوت في أرض جالوت، قد غلبوا عليه زماناً من الدهر، فقالوا لنبيّهم: إن أتيتنا به فأنت صادق، وطالوت ملك كما زعمت، فدعا النبي ربَّه،

٢٣٢ / ٢٬٠٨٣