الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٤فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ} [يَعني فضمّهن إليك] ﴿ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً﴾. فأخذ أربعة أطيار مختلفة ألوانها وأسماؤها وريشها؛ فأخذ ديكاً وطاووساً وحماماً وغراباً، فقطع أعناقها، ثم خلط ريش بعضها ببعض، ودماء بعضها ببعض، ثم فرّق بينها على أربعة أجبل، فجعل على كل جبل ريشاً وعظماً ودماً. ثم نوديت من السماء بالوحي: أيتها العظام المفترقة، وأيتها اللحوم المتمزقة، وأيتها العروق المتقطعة، اجتمعي يرجع فيك أرواحك؟ فجعل يجري الدم إلى الدم، وتطير الريشة إلى الريشة، ويثب العظم إلى العظم، فعُلِّق عليها رؤوسها وأُدخِلَ فيها أرواحها. فقيل: يا إبراهيم، إن الله لما خلق الأرض وضع بيته في وسطها، وجعل للأرض أربع زوايا، وللبيت أربعة أركان، كل ركن في زاوية من زوايا الأرض، وأرسل عليهم من السماء أربعة أرياح: الشمال والجنوب والصبا والدبور. فإذا نفخ في الصور يوم القيامة اجتمعت أجساد القتلى والهلكى من أربعة أركان الأرض وأربعة زواياها كما اجتمعت أربعة أطيار من أربعة أجبل، ثم قال: ﴿مَّا خَلْقُكُمْ وَلاَ بَعْثُكُمْ إِلاَّ كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ [لقمان: 28].
وقال بعض المفسّرين: ذكر لنا أن إبراهيم أتى على دابة توزعتها الذئاب والسباع فقال: ﴿رَبِّ أََرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ أي ليسكن قلبي، أي أنظر إليه. قال الحسن: أراد أن يعلم كيف ذلك. ﴿قَالَ: أَوَلَمْ تُؤْمِن، قَالَ: بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾. فدعا ربه لينظر إلى ذلك معاينة، ليزداد به علماً. قَالَ: ﴿فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ﴾. . . . إلى آخر الآية.
وقال ابن عباس: ﴿قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾، أي: أعلم أني أدعوك فتجيبني وأسألك فتعطيني.