تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٥

وقال بعضهم: أمر أن يأخذ أربعة من الطير فيذبحهن، ثم يخلط بين لحومهن وريشهن ودمائهن، ثم يجزئهن على أربعة أجبل. وذكر لنا أنه فعل ذلك وأمسك رؤوسهن بيده، فجعل العظم يذهب إلى العظم، والريشة إلى الريشة والبضعة إلى البضعة. ثم دعاهن فأتينه سعياً على أرجلهن، وتلقى كل طير رأسه. وهذا مثل ضربه الله لإِبراهيم؛ يقول كما بعثت هذه الأطيار من هذه الأجبل الأربعة، كذلك يبعث الله الناس يوم القيامة من أقطار الأرض.

قال بعض المفسّرين: بلغنا أن هذه الأطيار الأربعة: الطاووس والديك والغرنوق والحمام، والعامة يقولون: إنها الطاووس والديك والحمام والغراب.

وقال مجاهد في قوله: ﴿ادْعُهُنَّ﴾، أي: قل لهن تعالين بإذن الله. قال: وبلغنا في قوله: ﴿يَأْتِينَكَ سَعْياً﴾ أي: مشياً على أرجلهن.

قوله: ﴿وَاعْلَمْ أَنَّ اللهَ عَزِيزٌ﴾ أي: في ملكه ﴿حَكِيمٌ﴾ أي: في أمره.

قوله: ﴿مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّاْئَةُ حَبَّةٍ وَاللهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ﴾ لخلقه ﴿عَلِيمٌ﴾ بأمرهم.

ذكروا عن عطاء قال: بلغنا أنه من جهّز غيره في سبيل الله كان له بكل درهم سبعمائة ضعف، ومن خرج بنفسه وماله كتب له بكل درهم سبعمائة ضعف، وبكل ضعف سبعون ألف ضعف، و ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ المُتَّقِينَ﴾ [المائدة: 27].

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «كل حسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصيام، يقول الله: الصيام لي وأنا أجزي به، لا يدع طعامه وشرابه وشهوته إلا من أجلي، وإنما الصيام لي وأنا أجزي به».

٢٤٣ / ٢٬٠٨٣