الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٠يذكر، ولكن هذه قد ذكرت، فهي في كلا الوجهين قد ذكرت.
قوله: ﴿وَلاَ يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾. قال بعضهم: كان الرجل يأتي الحِواء العظيم يطلب من يشهد له فلا يتبعه منهم رجل واحد، فنهى الله عن ذلك. وقال الحسن إذا وجد غيره فهو واسع.
ذكروا عن الحسن أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تقوم الساعة حتى يفيض المال ويظهر العلم ويكثر التجار» قال الحسن: لقد أتى على الناس زمان وما يقال إلا تاجر بني فلان، وكاتب بني فلان، ما يكون في الحي إلا التاجر الواحد والكاتب الواحد.
قوله: ﴿وَلاَ تَسْأَمُوا﴾ ولا تمَلوا ﴿أَن تَكْتُبُوهُ﴾ يعني الحق ﴿صَغِيراً أَوْ كَبِيراً إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ﴾ أي أعدل ﴿عِندَ اللهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ﴾ أي أصوب للشهادة ﴿وَأَدْنَى أَلاَّ تَرْتَابُوا﴾ أي أجدر ألا تشكوا في الحق والأجل والشهادة إذا كان مكتوباً.
قال: ﴿إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً﴾ أي حالة ﴿تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ﴾ ليس فيها أجل ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ﴾ أي حرج ﴿أَلاَّ تَكْتُبُوهَا﴾ يعني التجارة الحاضرة.
قوله: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ أي أشهدوا على حقكم، كان فيه أجل أو لم يكن فيه أجل. ذكروا عن الحسن أنه قال: نسخها ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضاً﴾ [البقرة: 283]. قال الحسن: فأنا أشك، ذكر الكتاب وحده أنه ذكر الكتاب والشهادة بغير كاتب. ذكروا عن ابن عمر أنه كان إذا اشترى بنقد أو بنسئة أشهد عليه.
قوله: ﴿وَلاَ يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ﴾. قال بعضهم: لا يجيء يقيمه في حال شغله. وقال بعضهم: هي في الكاتب والشاهد يدعوهما إلى الكتاب والشهادة عند البيع، ولهما حاجة فيشغلهما عن حاجتهما، يضارّهما بذلك، وهو يجد غيرهما،