الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٧يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ} أي خلق الله كل إنسان على صورة واحدة، وصوّره كَيف يشاء. وهو كقوله: ﴿فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾ [الانفطار: 8] ذكر بعض المفسّرين قال: يشبه الرجل الرجلَ ليس بينهما قرابة إلا من قبل الأب الأكبر: آدم.
قوله: ﴿لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ أي العزيز في ملكه وفي نقمته، الحكيم في أمره.
قوله: ﴿هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الكِتَابَ مِنْهُ ءَايَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ قال بعضهم: المحكم هو الناسخ الذي يعمل به، فأحلّ الله فيه حلاله وحرّم وحرامه، والمتشابه هو المنسوخ الذي لا يُعمل به ويُؤمَن به. وتفسير الكلبي: هو الم، والر، المر، والمص، وأشباه ذلك.
وبلغنا عن أبي حازم عن ابن عباس قال: هو التقديم والتأخير، والمقطوع والموصول، والخاص والعام، وتفسير مجاهد: ﴿هُنَّ أُمُّ الكِتَابِ﴾، يعني ما فيه من الحلال والحرام، وما سوى ذلك فهو المتشابه.
قوله: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ﴾ والزيغ: الشك. وتفسير الكلبي أنها في النفر من اليهود الذين دخلوا على النبي عليه السلام: كعب بن الأشرف وأصحابه. وقد فسّرنا ذلك في سورة البقرة.
ذكروا عن عائشة أنها قالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية فقال: «قد سمّاهم الله لكم؛ فإذا رأيتموهم فاحذروهم».
ذكروا عن ابن عباس أنه قال: تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية فقال: «أرأيتم الذين يجادلون فيه، فهم الذين سمّى الله؛ فإذا رأيتموهم فلا تجالسوهم، أو قال: فاحذروهم».