تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٨

قوله: ﴿ابْتِغَاءَ الفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي العِلْمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا﴾. كان الكلبي يقول: ﴿ابْتِغَاءَ الفِتْنَةِ﴾ أي: ابتغاء الشرك يعني أولئك اليهود. وقال الحسن: ﴿ابْتِغَاءَ الفِتْنَةِ﴾ أي: ابتغاء الضلالة، ﴿وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾، أي ابتغاء الحرابة. وقال الكلبي: هو ما نظر فيه أولئك اليهود من ألم وأشباه ذلك، وكانوا حملوه على حساب الجمل، حساب بقاء هذه الأمة زعموا حين التبس عليهم، قال: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ﴾ أي: تأويل ما كتب الله لهذه الأمة من الأكل، ﴿إِلاَّ اللهُ﴾، فقال عند ذلك عبد الله بن سلام والنفر الذين أسلموا من اليهود، وهم الراسخون في العلم: ﴿ءَامَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا﴾. هذا تفسير الكلبي.

وبلغنا عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: أنزل القرآن على أربعة أوجه: حلال وحرام لا يسع الناسَ جهلُهُ، وتفسير يعلمه العلماء، وعربية يعرفها العرب، وتأويل لا يعمله إلا الله، يقول الراسخون في العلم: آمنا به كل من عند ربنا. ذكر بعض المفسّرين قال: نزل القرآن على ستّ آيات: آية مبشّرة، وآية منذرة، وآية فريضة، وآية تأمرك، وآية تنهاك، وآية قصص وأخبار.

٢٦٦ / ٢٬٠٨٣