تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٠

قال: ﴿قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ المِهَادُ﴾ أي: بيس الفراش. وقال في آية أخرى: ﴿لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ﴾ [الأعراف: 41]: وقال في آية أخرى: ﴿لَهُم مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ النَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ﴾ [الزمر: 16]؛ وهو واحد كله. وقال الحسن: فهزمهم الله يوم بدر وحشرهم إلى جهنم.

قوله: ﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ ءَايَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا﴾ وهما فئتا بدر، فئة المؤمنين، وفئة مشركي العرب في تفسير الحسن ومجاهد وغيرهما. فقال: ﴿فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللهِ﴾ يعني النبي عليه السلام وأصحابه ﴿وَأُخْرَى كَافِرَةٌ﴾ يعني المشركين ﴿يَرَوْنَهُم مِّثْلَيْهِمْ رَأْيَ العَيْنِ﴾. قال الحسن: يقول: قد كان لكم أيها المشركون آية في فئتكم وفئة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه إذ ترونهم مثليهم رأى العين لمّا أراد الله أن يُرعب قلوبهم [ويخذلهم] ويخزيهم، وكان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الملائكة وجبريل، لما أراد الله.

وقال الكلبي: لما هزم الله المشركين يوم بدر قالت اليهود: هو والله النبي الذي ذُكِر لنا؛ لا والله لا تُرفع له راية إلا أظفره الله عليها؛ فقال بعضهم لبعض: اتبعوه ترشدوا وتفلحوا. وتربّصوا به إلى يوم أحد؛ فلمّا نكب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم شكّت اليهود وارتابوا. فأنزل الله: ﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ ءَايَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا. . .﴾ إلى آخر الآية.

قال: ﴿وَاللهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشَاءُ﴾ قال بعض المفسّرين: أي: ما أيّد به رسول الله من الملائكة ومن نصره. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لأُِوْلِي الأَبْصَارِ﴾ أي مُتَفَكَّراً لأولي العقول، وهم المؤمنون.

٢٦٨ / ٢٬٠٨٣