الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٨ياسر فلم يدعوه حتى سبّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكر آلهتَهُم بخير، [ثم تركوه] فلما أتى النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما وراءك؟» قال: شر يا رسول الله، والله ما تُرِكتُ حتى نلت منك، وذكرت آلهتهم بخير. «قال: فكيف تجد قلبك؟» قال: أجده مطمئناً بالإِيمان «. قال: فإن عادوا فعد».
قوله: ﴿قُلْ إِن تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ﴾ أي تظهروه ﴿يَعْلَمْهُ اللهُ وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَراً﴾ هذا المؤمن. قال بعضهم: ﴿مُّحْضَراً﴾ أي: موفّراً مكَثَّراً. ﴿وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَْو أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً﴾ فلا يجتمعان أبداً ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ﴾ أي عقوبته ﴿وَاللهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾ أي رحيم. أما المؤمن فله رحمة الدنيا والآخرة، وأما الكافر فرحمته في الدنيا ما رزقه الله فيها، وليس له في الآخرة إلا النار.
قوله: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ﴾ قال الحسن: جعل محبةَ رسوله محبتَه، وطاعتَه طاعتَه؛ فقال: ﴿مَّن يُّطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ﴾ [النساء: 80] وقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللهَ﴾ [الفتح: 10].
قوله: ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللهَ وَالرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوْا﴾ أي عن دينه ﴿فَإِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الكَافِرِينَ﴾.
قوله: ﴿إِنَّ اللهَ اصْطَفَى ءَادَمَ وَنُوحاً﴾ أي: اختار آدم ونوحاً للبلاغ عن الله