الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٩الرسالة. ﴿وَءَالَ إِبْرَاهِيمَ﴾ يعني إبراهيم وولده وولد ولده ﴿وَءَالَ عِمْرَانَ عَلَى العَالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ﴾ قال بعض المفسّرين: أي في النية والإِخلاص والعمل الصالح والتوجيه له. ﴿وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾.
﴿إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾. قال مجاهد: محرراً للمسجد يقوم عليه.
قال الحسن: ألهمت ذلك حتى علمت أنه لله رِضاً، فنذرت وسألت الله أن يتقبل ذلك منها.
وقال بعضهم: كانت امرأة عمران حررت لله ما في بطنها. وكانوا يحررون الذكور. وكان المحرَّر إذا حُرِّر يكون في المسجد لا يبرحه، يقوم عليه ويكنسه. وكانت المرأة لا يُستطاع أن يُصنعَ ذلك بها لِما يصيبها من الأذى، يعني الحيض.
قوله: ﴿فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ﴾ وهي تقرأ على وجه آخر: والله أعلم بما وضعتُ. فمن قرأها بالسكون، فهو من قول الله، ومن قرأها بالرفع، فهو من قولها. قال: ﴿وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى﴾.
قال الكلبي: كانت امرأة عمران قد دخلت في السنّ، ولم يكن لها ولد، فحملت، فجعلت ما في بطنها محرّراً لبيت المقدس. ولم يكن يحرّر في ذلك الزمان إلا الغلمان، فحرّرته قبل أن تعلم ما هو، فقال لها زوجها: ويحك ما صنعت؟ أرأيت لو كان أنثى، وعورة المرأة ما قد علمت، ما تصنعين؟ فلم تزل في همّ مما قال لها زوجها حتى وضعت، فقالت: {رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا