الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٠وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى}. فلفّتها في خرقة ثم أرسلت بها إلى المسجد، مسجد بيت المقدس، فوضعتها فيه، فتنافسَها الأحبار بنو هارون.
قال مجاهد: حين دخلت عليهم قال لهم زكرياء، وهو يومئذ رأس الأحبار: أنا أحقكم بها؛ عندي أختها، فذروها لي. فقالت الأحبار: لو تركت لأقرب الناس إليها لتركت لأمها التي ولدتها؛ ولكنا نقترع عليها، فهي لمن خرج سهمه. فاقترعوا عليها بأقلامهم التي كانوا يكتبون بها الوحي، فقرعهم زكرياء فضمَّها إليه، واسترضع لها، حتى إذا شبت بنى لها محراباً في المسجد، فجعل بابه في وسطه، لا يرتقى إليها إلاّ بسلّم، ولا يأمن عليها أحداً غيره.
وقال الحسن: لم يسترضع لها ولم تلقم ثدياً قط، أنبتها الله بغير رضاع. قال الكلبي: وكانت امرأة زكريا أيضاً عاقراً قد دخلت في السّن، وزكرياء شيخ كبير، فهنالك طمع زكرياء في الولد.
قوله: ﴿وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ أي أن يضلّها وإياهم.
ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «كل بني آدم يطعنه الشيطان في جنبه حين تلده أمه إلا عيسى بن مريم، ذهب يطعن فطعن في الحجاب» وقال بعضهم: أرأيتم هذه الصرخة التي يصرخها حين تلده أمه، فإنها منه. وذكروا عن بعضهم قال: كل آدمي طعن الشيطان في جنبه إلا عيسى وأمه، جعل بينهما وبينه حجاب، فأصابت الطعنة الحجاب، ولم ينفذ إليها بشيء.
قوله: ﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتاً حَسَناً وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾ أي: