تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢١

﴿مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً﴾ أي حجة بما هم عليه من الشرك ﴿وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ﴾ أي: مصيرهم النار. ﴿وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ﴾ أي المشركين.

قوله: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِ﴾ أي إذ تقتلونهم بإذنه في تفسير الحسن ومجاهد وغيره. ﴿حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ﴾. قال بعضهم: جبنتم ﴿وَتَنَازَعْتُمْ﴾ أي اختلفتم ﴿فِي الأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّن بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ﴾.

ذلك يوم أحد؛ عهد إليهم نبي الله عهداً، وأمرهم بأمر، فنسوا العهد. يعني قول النبي لهم: فإن هزمتموهم فلا تتبعوا المدبرين.

وقال بعضهم: خالفوا إلى غير ما أمرهم به فصرف عنهم عدوهم بعد ما أراهم ما يحبون فيهم.

وقال مجاهد: نصر الله المؤمنين يومئذ على عدوهم من المشركين حتى ركب نساء المشركين على كل صعب وذلول، بادية سوقهن، ثم أديل عليهم المشركون بمعصيتهم النبي حتى خطبهم على بغلته الشهباء وقال: ربّ اكفنيهم بما شئت.

قوله: ﴿حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ﴾. . . الآية. قال الحسن: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رأيت البارحة كأن علي درعاً حصينة فأوّلتها المدينة، فاكمنوا للمشركين في أزقتها حتى يدخلوا عليكم في أزقتها فتقتلوهم» فأبت الأنصار من ذلك فقالوا: يا رسول الله، منعنا مدينتنا من تبّع والجنود، فنخلي بين هؤلاء المشركين وبينها يدخلونها. فلبس رسول الله صلى الله عليه وسلم سلاحه. فلما خرجوا من عنده أقبل بعضهم على بعض فقالوا: ما صنعنا؟ أشار علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فرددنا رأيه. فأتوه فقالوا: يا رسول الله، نحن نكمن لهم في أزقتها حتى يدخلوها فنقتلهم فيها؛ فقال: «إنه ليس لنبي لبس لامته،

٣١٩ / ٢٬٠٨٣