تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢٢

أي سلاحه، أن يضعها حتى يقاتل» قال: فبات رسول الله دونهم بليلة، فرأى رؤيا، فأصبح فقال: «إني رأيت البارحة كأن بقراً منحّراً، فقلت بقر والله خير؛ وإنها كائنة فيكم مصيبة، وإنكم ستلقونهم غداً وتهزمونهم، فإذا هزمتموهم فلا تتبعوا المدبرين» ففعلوا؛ فلقوهم فهزموهم كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. فاتبعوهم على وجهين؛ أما بعضهم فقالوا: مشركون وقد أمكننا الله من أدبارهم فنقتلهم، فقتلوهم على وجه الحِسبة. وأما بعضهم فقتلوهم لطلب الغنيمة. فرجع المشركون عليهم فهزموهم حتى صعدوا أحداً. وهي قوله: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللهُ وَعْدَهُ﴾ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنكم ستلقونهم فتهزمونهم فلا تتبعوا المدبرين».

قال: حتى إذا فشلتم أي: ضعفتم في أمر رسول الله، وتنازعتم أي: اختلفتم فصرتم فريقين تقاتلونهم على وجهين، وعصيتم الرسول من بعد ما أراكم ما تحبّون من النصر على عدوّكم.

قال: ﴿مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا﴾ قد فسّرناه قبل هذا ونرجع فيه؛ يقول: من يريد الدنيا فهي الغنيمة. ﴿وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخِرَةَ﴾ الجنة والثواب ﴿ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنكُمْ﴾ إذ لم يستأصلكم ﴿وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى المُؤْمِنِينَ إِذْ تُصْعِدُونَ﴾ الجبل.

أي أُحُداً ﴿وَلاَ تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ﴾ جعل يقول: إليّ عباد الله! حتى خصَّ الأنصار فقال: يا أنصار الله! إلي، أنا رسول الله. فتراجعت الأنصار والمؤمنين.

٣٢٠ / ٢٬٠٨٣