الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢٣قال: ﴿فَأَثَابَكُمْ غَمّاً بِغَمٍّ﴾ بما قتلوا من إخوانكم من فوق الجبل بالغم الذي أصابهم يوم بدر.
قال الكلبي: هو إشراف خالد بن الوليد عليهم من فوق الجبل. وقال بعضهم: إِذْ تُصْعِدُونَ: صعدوا في الوادي فرأوا نبي الله يدعوهم: إلي عباد الله، إلي عباد الله. [كانوا تحدثوا يومئذ أن نبي الله أصيب]. وكان الهمّ الآخر قتل أصحابهم والجراحات التي فيها. قال: وذكر لنا أنه قتل يومئذ سبعون رجلاً: ستة وستون من الأنصار، وأربعة من المهاجرين.
قوله: ﴿لِّكَيْلاَ تَحْزَنُواْ عَلَى مَا فَاتَكُمْ﴾ من الغنيمة ﴿وَلاَ مَا أَصَابَكُمْ﴾ من قتل إخوانكم، إنما همّ كل رجل منكم بقتله في تفسير الحسن. وقال غيره: وما أصابكم في أنفسكم من القتل والجراح. قال: ﴿وَاللهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾.
قال: ﴿ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّن بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاساً يَغْشَى طَائِفَةً مِّنكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ﴾. قال بعضهم: ذلك يوم أحد؛ كانوا يومئذ فريقين؛ فأما المؤمنون فغشَّاهم الله النعاسَ أمنة منه ورحمة. قال أبو طلحة: أنا يومئذ ممن غشيه النعاس، فجعل سيفي يسقط من يدي فآخذه، فيسقط فآخذه. والطائفة الأخرى: المنافقون ليس لهم همة إلا أنفسهم.