تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢٤

قوله: ﴿يَظُنُّونَ بِاللهِ غَيْرَ الحََقِّ ظَنَّ الجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ الأَمْرِ مِن شَيْءٍ﴾. قال الكلبي: هم المنافقون قالوا لعبد الله بن أبي: قتل بنو الخزرج، فقال: وهل لنا من الأمر من شيء.

قال الله: ﴿قُلْ إِنَّ الأَمْرَ﴾ [يعني النصر] ﴿كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنفُسِهِم مَّا لاَ يُبْدُونَ لَكَ، يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيءٌ مَّا قُتِلْنَا هَاهُنَا﴾ قال الكلبي: كان ما أخفوا في أنفسهم أن قالوا: لو كنا على شيء من الحق ما قتلنا هاهنا، ولو كنا في بيوتنا ما أصابنا القتل.

قال الله للنبي: ﴿قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ القَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ﴾ أي يظهر ما في قلوبكم. وقال: ﴿مَّا كَانَ اللهُ لِيَذَرَ المُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾ [آل عمران: 179] أي فقد ميّز يوم أحد المنافقين من المؤمنين. ﴿وَاللهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ أي بما في الصدور.

قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الجَمْعَانِ﴾ وهو يوم أحد ﴿إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾.

كان الله قد أوجب لمن فرَّ يوم بدر النار، ثم كانت أُحُد بعدها، فأنزل الله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾. وقال بعضهم: كان أناس من أصحاب النبي عليه السلام توَلّوا عن القتال وعن النبي يوم أُحُد، وكان ذلك من أمر الشيطان وتخويفه، فأنزل الله: ﴿وَلَقَدْ عَفَا اللهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾.

وقال الكلبي: لما أصاب رسول الله المشركين يوم أحد جعل الرماة خمسين، فأمَّر عليهم رجلاً من الأنصار، وجعلهم قِبَل خيل المشركين، وأمرهم أن

٣٢٢ / ٢٬٠٨٣