الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢٥لا يريموا مكانهم؛ وقال: إِنِ الخَيْلُ تحرّكت فارموا برشق من النَّبل، واستنفدوا النبل. فلما هزم الله المشركين ودخل المؤمنون عسكرهم رأتهم الرماة، وهم يأخذون الأسلاب، قالوا: أدركوا الغنيمة لا يسبقكم بها الناس. وقالت طائفة منهم: بل نثبت مكاننا. فرجعت طائفة وثبتت طائفة. فحملت الخيل على من ثبت منهم فقتلوهم، ثم دخلوا العسكر، وقتلوا من وجدوا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلبوهم.
قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الأَرْضِ﴾ يعني التجارة ﴿أَوْ كَانُوا غُزًّى﴾ يعني في الغزو ﴿لَّوْ كَانُوا عِندَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا﴾. قال مجاهد: هو ابن أبي سلول. وقال الحسن: هؤلاء المنافقون وقالوا لإِخوانهم، يعني إخوانهم فيما يظهر المنافقون من الإِيمان، يزعمون أنهم إخوانهم. قوله: ﴿لَّوْ كَانُوا عِندَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا﴾ قالوا هذا لأنه لا نية لهم في الجهاد.
قال الله: ﴿لِيَجْعَلَ اللهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ﴾ كقوله: ﴿وَلاَ يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [التوبة: 54 - 55]، وذلك أنهم كانوا يجاهدون قوماً كانوا يوادّونهم لكفرهم، فذلك عليهم عذاب وحسرة. ﴿وَاللهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾.
قال الله: ﴿وَلَئِن قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللهِ وَرَحْمَةٌ﴾ والمغفرة من الله مغفرة الذنوب، والرحمة: الجنة. ﴿خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ من الدنيا.