تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٣٠

قوله: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى المُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ ءَايَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ﴾ أي: يصلحهم ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ﴾ أي القرآن ﴿وَالحِكْمَةَ﴾ يعني السنة. ﴿وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ﴾ أي من قبل أن يأتيهم النبي عليه السلام ﴿لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾.

قوله: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ﴾ أي يوم أُحُد ﴿قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا﴾ أي: يوم بدر. ﴿قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا﴾ أي: من أين هذا؟ من أين أوتينا ونحن مؤمنون والقوم مشركون. وقال بعضهم: ﴿أَنَّى هَذَا﴾ أي: كيف هذا؟ ﴿قُلْ هُوَ مِنْ عِندَ أَنفُسِكُمْ﴾ أي: بمعصيتكم؛ أي بمعصيتهم رسول الله، حيث أمرهم ألا يتّبعوا المدبرين، وبأخذهم الفدية من أهل بدر في تفسير الحسن. ﴿إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.

قوله: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الجَمْعَانِ﴾ أي جمع المؤمنين وجمع المشركين يوم أحد، وقد فسّرناه قبل هذا الموضع ﴿فَبِإِذْنِ اللهِ﴾ [أي الله أذن فِي ذلك] أي عاقبكم الله بذلك. ﴿وَلِيَعْلَمَ المُؤْمِنِينَ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا﴾ وهذا علم الفعال. ﴿وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَو ادْفَعُوا﴾ أي كثِّروا السواد ﴿قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالاً لاَّتَّبَعْنَاكُمْ﴾ قال الله: ﴿هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمَانِ﴾ أي إنهم كفروا.

قال الحسن: وإذا قال الله أقرب فهو اليقين، أي إنهم كافرون. كقوله: ﴿وَأَن تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقُوَى﴾ [البقرة: 237] أي: والعفو هو من التقوى. كذلك النفاق هو من الكفر، وهو كفر فوق كفر وكفر دون كفر. وقد يقول القائل لخصمه: حجتي أقرب إلى الحق من حجتك، أي: إن حجتي حق ويقين، وحجتك باطل وضلال.

٣٢٨ / ٢٬٠٨٣