الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣١وقال الكلبي: ﴿قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالاً لاَّتَّبَعْنَاكُمْ﴾: كانوا ثلاثمائة منافق رجعوا مع عبد الله بن أبي فقال لهم [أبو] جابر عبد الله: أناشدكم الله في نبيكم وذراريكم ودينكم، فقالوا: والله لا يكون قتال اليوم، ولو نعلم قتالاً لاتبعناكم يقول الله: ﴿هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمَانِ﴾.
﴿يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ﴾ أي: يقولون الإِيمان بألسنتهم وقلوبهم مضمرة على ترك الوفاء بما أقروا به من القول والعمل. ﴿وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ﴾ أي من ترك الوفاء بالعمل بالذي أقروا به من القول والعمل.
قوله: ﴿الَّذِينَ قَالُوا لإِخْوَانِهِمْ﴾ يعني من قتل من المؤمنين يوم أُحُد، هم إخوانهم بزعمهم لإِقرارهم بدينهم وادعائهم ملتهم ورضاهم بأحكامهم؛ فقال ﴿الَّذِينَ قَالُوا لإِخْوَانِهِمْ﴾ بهذا المعنى وعلى هذا التفسير. ﴿وَقَعَدُوا﴾ أي: عن القتال ﴿لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا﴾ أي لو أطاعونا ما خرجوا مع محمد، ولعملوا كما عمل المنافقون [ولما قتلوا]. قال الله: ﴿قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنفُسِكُمُ المَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾. أي: لا تستطيعون أن تدفعوا عن أنفسكم الموت.
ثم أراد أن يعلمهم أنهم مقتولون أو ميّتون، وأن القتل في سبيل الله أفضل فقال: ﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾. ذكر بعض المفسّرين أنها نزلت في عبد الله بن أبي بن سلول. وذكر لنا