تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٣٢

أن رجلاً من أصحاب النبي عليه السلام قال: يا ليتنا نعلم ما فعل إخواننا الذين قتلوا في سبيل الله يوم أحد؛ فأنزل الله: ﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾.

﴿فَرِحِينَ بِمَا ءَاتَاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ﴾ أي من الشهادة والرزق ﴿وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ أي: إخوانهم الذين فارقوهم على دينهم وأمرهم، لِمَا قدموا عليه من الكرامة والفضل الذي أعطاهم الله.

ذكروا عن أبي صالح عن ابن عباس أنه قال: لما قَدِمَت أرواح أهل أحد على الله، جُعلت في حواصل طير خضر تسرح في الجنة، ثم تأوي إلى قناديل من ذهب معلّقة بالعرش يجاوب بعضُها بعضاً بصوت رخيم، لم تسمع الخلائق بمثله يقولون: يا ليت إخواننا الذين خلّفنا من بعدنا علموا مثل الذي علمنا فسارعوا في مثل الذي سارعنا فيه، فإنا قد لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا [فوعدهم الله ليخبرن نبيّه بذلك حتى يخبرهم]. قال: فأنزل الله: ﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمَا آتاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾.

قال الله: ﴿يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللهِ وَفَضْلٍ﴾ أي ورزق ﴿وَأَنَّ اللهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ المُؤْمِنِينَ﴾ قال الحسن: فرحين بما ءاتاهم الله من الشهادة والرزق. وتأويل الشهيد: أنه يشهد كرامة الله. وإن بعضهم ليقول لبعض: تركنا إخواننا فلاناً وفلاناً في صفوفهم يقاتلون عدوّهم فيُقتَلون إن شاء الله، فيصيبون من الرِزق والكرامة والأمن والشهادة ما أصبنا؛ وهو قوله: ﴿وَيَسْتَبْشِرُونَ بالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ﴾.

٣٣٠ / ٢٬٠٨٣