تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٣٣

قوله: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ القَرْحُ﴾ والقرح الجرح ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقُوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ أي الجنة.

وذلك يوم أحد، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رحم الله قوماً ينتدبون حتى يعلم المشركون أننا لم نُستأصَل، وأن فينا بقيةً» فانتدب قوم ممّن أصابتهم الجراح ذلك اليوم.

وقال بعض المفسّرين: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقُوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾. أي الجنة. ذلك يوم أُحُد، بعد القتل والجراحات، وبعد ما انصرف المشركون: أبو سفيان وأصحابه، فقال نبي الله لأصحابه: «ألا عصابة تنتدب لأمر الله فنطلب عدوَّنا، فإنه أنكى للعدو وأبعد في السّمع» فانطلق عصابة منهم على ما يعلم الله من الجهد بهم، حتى إذا كانوا بذي الحليفة فجعل الأعراب والناس يأتون عليهم ويقولون: هذا أبو سفيان مائل عليكم بالناس فقالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل؛ فأنزل الله:

﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا: حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ﴾. قال الكلبي: بلغنا أن أبا سفيان وأصحابه مرّ بهم قوم من السفار من التجار، وبلغوهم أن القوم يأتونهم، فقالوا للتجار: قولوا

٣٣١ / ٢٬٠٨٣